...إثنان في العمر إذا وقفت أمامهما أخجل وربما اذوب الأستاذ حكم شرايحه الذي علمني اللغة العربية وسحرها في المرحلة الابتدائية، والدكتور رجائي المعشر الذي علمني كيفية الموافقة على القروض البنكية دون كفلاء.
... وهناك ثالث وهو الكنيسة الموجود في حارة الزريقات في «الربه» ، حيث كان «أبونا (آلدو) يؤسس فينا أبجديات الحب والمعرفة لقد عشت في قرية نصفها كنائس ونصفها مساجد.. وتعلمت أن الصليب العربي يؤسس للفداء والوطنية.
... الناس لم تعد تفرق بين مسيحي وآخر والناس صارت تعتمد أقوال «بنديكت» على أنها تمثل رأي الصليب في الشرق علما بأن صلبان الشرق لا يمثلها البابا بقدر ما يمثلها دم الشهداء والوطنية الأردنية الرصينة، التي امتدت من يعقوب زيادين أقصى الجنوب وحتى شماغ صالح المعشر على أول جبل على بطن السلط الحبيبة.
... لا أريد لأي مسيحي أردني أن يتصدى للدفاع عن صليبه لأنني أنا الذي سيتصدى لذلك في وجه من يحاولون الغمز واللمز.. في وجه من يحاولون أن يخلقوا من «3000» عام من الحب عداء و «3000» عام من الفداء كذبا و «3000» عام من الشرف العربي.. وهما.
... في قريتي الوادعة، ما زلت اذكر التفاصيل، القومية في حديث الأساتذة، وما زلت أذكر العصي التي كنا نتلقاها على الكتف من معلماتنا وأساتذتنا..
واغلبهم كانوا مسيحين، وما زالت اذكر ذاك الوقوف بشكل مستقيم يشبه حرف الألف حين يعزف السلام الوطني، واذكر كيف كانت معلمتي تخبئني تحت معطفها الشتوي في صباحات الشتاء القارصة وقد كنت طفلا على أول درب في الحياة، وكيف كانت تلمني تحت المعطف كي لا يبلل المطر جسدي النحيل..
... أنا أكتب وفاء لكنائسنا في الجنوب التي اشترت لنا الكتب ودرست أبناءنا في عواصم الغرب وعلمتنا أن الحب يأتي من القلب وان الوطن قداسته من قداسة الصليب... ورسمت لنا القومية، والفداء خطا لا يجوز الرجوع عنه أو الانقلاب عليه.
.. ليقل (بنديكت) ما يقول فقد كان يحمل كتابا ويقرأ عنه، ولكن الصليب في الأردن كان يحمل بندقية ويقاتل دفاعا عن ثرى العروبة والأجداد وهناك فارق بين صليب يشحن الناس بالكره وبين صليب انعطاف المستقيم فيه كما انعطاف السبابة على الزناد في معارك الوطن والعروبة.
... ليكن بالمعلوم أننا نحن الذين سندافع عن كنائسنا ورجال ديننا ليس في وجه أحد ولكن في وجه من يحاولون أن يسيئوا إلى تعايشنا أو تصاهرنا أو تاريخنا المشترك..
في وجه من يحاول أن يلغي نزف المسيح أو طهارة مريم، وفي وجه من عاد بهم المطاف إلى أدراج الحرب الصليبية على قوائم الشرق وحساباته.
.... حمى الله الأردن.. حمى الله الصليب