قصص

أراء شابة

ورد أعمر - قراءة المزيد لهذا المؤلف

(كفن الزيتون)
بين الجبال الاربعة يوجد واد ، و في الوادي قرية ، و للقرية أبواب ، و جدران من أشجار الزيتون الرومانية وفيها القمح ذهب ، والجدول الجاري ترياق حياتها ، و لها ماض و تاريخ و مختار و فيها نساء جميلات ، و لا شباب فيها فكلهم إما ثوار ، أو اسرى أو مسافرين .
لا يوجد في القرية مدرسة ، لكنها قرية تهتم بالتعليم فترسل بناتها لمدرسة المدينة فيصبحن محكومات برؤية الفتيات المدنيات بملابسهن الأنيقة ، ولكنتهن الغريبة وعجرفتهن أو شفقتهن .
و يقال أن مختار القرية دل شباب البلد على طريق ، قيل أن الثوار يعبرونه ليصلوا لمراكز المقاومة وراء الجبال ، عدا هذا الامر السري للغاية فكل الامور بسيطة في القرية وتسير على ما يرام .
أناس قرويون من غير سوء ، أو كره طيبون يحبون أرضهم ، و زيتونهم ، والكلام الكثير و يحبون سماءهم المرصعة بالنجوم .
كل شيء في القرية له حكاية و تاريخ ، الحجر ، الزيتون ، و بيادر القمح ، والحواكير ، و كل تفاصيل القرية ، حتى تلك الفتاة أصبحت جزءا منها ، تلك الفتاة التي يراها أهل القرية و هم عائدون من أشغالهم في المدينة ، أو و هم ذاهبون الى المدينة تقف عند مدخل القرية الجنوبي في أرض خالية الزرع ، قطع الجنود أشجارها لدواع أمنية حسب تعبيرهم ، تقف و على كتفها وشاح وردي يحمي عظامها الهشة المكسوة بطبقة جلد من قسوة الشتاء ، ويحمي ثوبها الطويل الرث قدميها من التلاشي من شدة نحافتها ، هي تغادر مساء و تعود صباحا تحمل سلة تبيع فيها اللبن و الجبن و الحليب ، تبيعها في ساحة البلد ثم تذهب للمدخل الجنوبي ، و تنتظر هناك حتى سماع أصوات دوريات الجيش النازلة من الجبل الى البلد .
تهرع إلى البيت لكنها تعود في اليوم التالي ، هي تنتظر أحدا ربما خطيبها إذ ترتدي في اصبعها النحيل خاتم ذهبي ، سيعرف المارة انها ابنة فلان الفلاني ، يتيمة ، سيقولون : ماذا تنتظرين أتنتظرين أن تمسكك دورية الجيش ؟
تجيب ( بحرص وهي تنتقي كلماتها ): كلا أنتظر خطيبي وقد وعدني أنه سيزورني يوما ما أنه هناك مع الثوار في مكان ما يدافع عن فلسطين و يحلم بالعودة لحيفا ، هو أسمر طويل يبدو كفارس عربي يكتب الشعر أحيانا لكنه اختار البندقية ، هو لطيف و طيب وحنون ومخلص قال أنه سيعود إما شهيدا و إما منتصرا عندها سنقيم عرسا في حيفا ، اسمه حمزة .
يقولون : هذه تخرف ، أتنتظر العودة لحيفا كل هذا الوقت ، أتنتظر حمزة كل هذا الوقت .
اهل القرية يعرفون حمزة عندما غادر مرتديا كوفيته و على كتفه بندقية ، لكنهم نسوه مع الزمن ، او تناسوه ، فلا شيء يعود للقرية اذا خرج منها . لا يريدون تذكره لربما خشية من تلاشي ذكراه و ابتسامته اللطيفة في خضم مشاعر الحزن والاسى والالم لرحيله كان حمزة مثاليا جدا و محبا جدا ولم يودع احدا الا امه ولم يعتذر الا لامه وعندما رحل عرف سكان القرية انه ما دام حمزة خلف الجبال اذن هو حي فليست حياة هي التي يعيشونها على كل حال وكانت امه تتصبر دوما وتقول : صدر الام او مغر البلاد لا فرق بين امين تناوبتا على ارضاع ثائر .
اما هي فكانت سعيدة واقدامها تطير فوق الارض بمقدار سنتيميترين فهي خطيبة ثائر وحبيبته لم تحزن على سنواتها الضائعة على مدخل البلد الجنوبي كانت تنظر بشوق الى سنوات خالدة بالجنة كما تعاهدت مع حمزة و هي تعرف أنه لن يعود ، لكنها تنتظره كل يوم تفكر: متى سيعود شهيدا ؟ لأودعك بأثمن ما منحتني اياه , هذا الخاتم و اطلق زغرودة ، او انك على حدود حيفا الان ؟
لم يعد حمزة ، فقط بالنسبة لها ، ولكن سيسمع أهل القرية غدا او بعد غد عن فتاة استشهدت كانت تبيع اللبن و الحليب و الجبن ، وعن دورية اسرائيلية اطلقت عليها النار في المدخل الجنوبي للبلد ، و قريبا جدا سيدفنونها مع حمزة ، و سيصبح للقرية شهداء وليس فقط اسرى و ثوار ، وقريبا جدا ستحيي المنطقة الجرداء شجرة زيتون خضراء على غصنها و شاح وردي وكوفية مقاتل ، وستملأ الوادي شقائق النعمان .

-
كل ما ينشر في موقعكم أو معظمه يدل على مستوى راقٍ ومن الحس والذوق الأدبي أعلم أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والواتساب وغيرها أخذت حصتها وحصة بقية المواقع الاليكترونية التي بدأت مبكراً وأهملها روادها مبكراً أيضاً لا أدري حقيقة السبيل الى إعادة هذه المواقع الى جمهورها السابق ولكنني أظن أن عمل صفحات على تويتر وفيسبوك وغيرها ترتبط بروابط تتصل بموقعكم هذا وتخبر القراء عن أي جديد من المواضيع يضاف فيها ملاحظة أخيرة لا أعلم لمَ لا يكون مرفق بمواضيعكم هذه تاريخ ووقت النشر مع أطيب تحياتي وتقد

تعليقك على المقال

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
نص التعليق
الشيخوخة هي فقدان الامل في التغيير " نوال السعداوي"