الأخوات والإخوة الأعزاء
خلال نظرة عامة على المشهد العالمي والساحة الدولية، فيما يتعلق بعلاقة الإنسان بالإنسان، نرى أن العالم يسير منذ عدة عقود نحو التقوقع والانغلاق على الذات، والتمركز حول الهوية الفردية للفرد أو للجماعة البشرية التي ينتمي إليها الفرد، ويسير نحو رفض الآخر، رغم ما في الآخر من إمكانيات لإثراء الحوار والتعاون والتكامل لرفعة قيمة الفرد والإسهام في دفع عجلة التنمية والحضارة إلى الأمام، انطلاقا من أننا نؤمن بأن هذا الأمر هو استثناء فرضه الظرف والمناخ السياسي والحضاري الحالي، في حين أن الأصل هو انسجام المنوع، وتعاون المختلف، وتحالف الآخر لإنتاج صورة واحدة شاملة منوعة الألوان والأشكال والمحتوى في إطار من الوحدة المثمرة والجميلة.
لذا بادرنا لهذا الجهد، للإسهام في تجسير هذه الهوة بين الفئات والشرائح البشرية المنوعة فكريا، وسياسيا، ودينيا، وثقافيا، وحضاريا، وغيرها من المتغيرات بين البشر.
ولأن التنوع هو الأساس في الكون، وفي البشر.
ولأن التنوع بالأصل هو إرادة إلهية أرادها الله في هذا الكون الكبير.
ولأن الخليقة رغم كل تنوعها مطالبة بأن تكون على انسجام وتناغم فيما بينها.
ولأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال توفر هذا التناغم والانسجام والتوافق إلا من خلال الحوار والتقارب والتعارف على الآخر المختلف.
فلكل ما سبق، ولأمور أخرى كثيرة، وجدنا أن ندلي بدلونا بمجال البحث في الأرضيات المشتركة والصيغ التوافقية التي من شأنها فتح باب المعرفة، والتعرف على الآخر فكراً ومضموناً على أرضية صلبة من الفهم المشترك والمتبادل، وعلى قاعدة أنه كلما زادت المعرفة بالآخر زاد الوئام والانسجام، وأن التنوع يمنحنا غنىَّ حقيقياً في جمالية المشهد العام، نظراً لأن كثرة الألوان وتنوع استخدامها يضيفان إلى الصورة جمالاً فوق جمالها.
ما أحوجنا هذه الأيام لهذا الجهد الذي يتخطى الحواجز، ويختصر المسافات، ويعلو فوق الأسوار، ليصل إلى الجميع في كل مكان على شكل صحافة الكترونية هادفة نقدمها لكل الأجيال. لذا نهدف إلى تشكيل لجان فرعية تعمل على بلورة هذا التوجه بما يتناسب والفئات العمرية المنوعة.
من هنا برزت فكرة تأسيس موقع الكتروني "سراجنا" "www.Sirajuna.com" يتناول هذا الأمر، تغذّيه نخبة من المثقفين المهتمين بهذا الشأن، والرواد في مجال الكتابة وأصحاب الأقلام المبدعة والباع الطويل في التنوير والثقافة، على أسس من المهنية والموضوعية.
هذا الجهد تطوعي في هذه المرحلة، وكل الذين يرغبون في العمل به وإثرائه منوعون فكريا ودينيا وثقافيا وعمريا وغيرها، إلا أن جميعهم مدفوعون بحب الخير والانحياز لعمله، والرغبة في رؤية عالم أفضل يسوده الانسجام والتناغم وعدم الاقتتال.
نحاول هنا طرق بابكم للمشاركة بمقالاتكم ومواد منتقاة من كتب ومقالات منشورة، وكذلك صور ووثائق تخدم رسالة الموقع.
كل الشكر والتقدير لكم، على أمل تعاونكم في تقديم هذا الجهد، كما سنكون سعداء باستفساراتكم ومقترحاتكم... ودمتم